أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

418

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

قوله تعالى : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ « 1 » ؛ بضمّ الصاد وكسرها ؛ فقيل : لغتان بمعنى أملهنّ ؛ يقال : صاره يصيره ويصوره : إذا أماله . وقال الأزهريّ : من ضمّ أراد أملهنّ ؛ يقال : صور يصور : إذا مال : ومن قرأ بالكسر فيحتمل ما تقدّم ، وهو لغة فيه . وقيل : بمعنى قطّعهنّ ؛ فإن الأصل فيه صريت أصري أي قطعت ، فقلبت . وقيل : أصرت أصير كما يقال : عنيت أعني وغثيت أغيث ، وغثثت أغثي . قلت : وفي حكايته صور يصور نظر من حيث إنّ مثله يجب إعلاله فيقال : صار يصار مثل خاف يخاف ، إلا أن يكون السماع كذلك فيحفظ ولا يقاس عليه . ويكون مثل قولهم : أغيمت وأغيلت . وقيل : من ضمّ أراد : قطّعهنّ صورة صورة . وقال بعضهم : ( صرهنّ ) أي صح بهنّ « 2 » . وحكى الخليل أنه يقال : عصفور صوّار وهو المجيب إذا دعي . وقرئ ( فصرّهنّ ) بضمّ الفاء وتشديد العين ؛ من الصّرّ وهو الشدّ . وقرئ كذلك لكنه بكسر الفاء « 3 » من الصّرير وهو الصوت ؛ ومعناه : صح بهنّ . وفي الحرف كلام أكثر من هذا ، ذكرته في « الدرّ » وغيره . ولا شكّ أن المادة تدلّ على القطع والانفصال . ومنه الصّوار : قطيع البقر ، والجمع صيران . ومنه قول امرئ القيس « 4 » : [ من الطويل ] ترى بعر الصّيران في عرصاتها * وقيعانها كأنّه حبّ فلفل وذلك نحو الصّرمة والقطعة والفرقة وسائر أسماء الجماعة المعتبر فيها معنى القطع . وقال أبو عبيدة : صرهنّ - بالضم - : قطّعهنّ . واحتجّ بقول الخنساء « 5 » : [ من البسيط ] لظلّت الشّهب منها وهي تنصار أي تتصدّع وتتقطّع . وفي حديث مجاهد : « كره أن يصور شجرة مثمرة » « 6 » أراد

--> ( 1 ) 260 / البقرة : 2 . وعن ابن مسعود بكسر الصاد وفتح الراء وتشديدها قراءة ابن عباس . وبضمها وتشديد الراء قراءة أبي العالية . وبضم الصاد وتشديد الراء مع فتحها قراءة عكرمة . ( 2 ) وفي الأصل : لهن . ( 3 ) أي « فصرّهنّ » . ( 4 ) هي رواية ابن النحاس في شرح القصائد التسع المشهورات : 1 / 101 . ورواية التبريزي والديوان : ترى بعر الآرام . ( 5 ) ورد الشطر في اللسان - مادة صور . لكنه لم يرد في ديوان الخنساء . ( 6 ) النهاية : 3 / 60 .